ما الذي يدفعه المستخدم لقاء مجانية الشبكات الاجتماعية؟

الوقت المقدّر لقراءة هذا المقال: 6 دقيقة و 54 ثانية

عندما يصل عدد مستخدمي شبكة اجتماعية ما بضعة ملايين مستخدم، فإنه يتم طرح إشكالية الـ business model. فمن جهة فإن الشبكة الاجتماعية تجد نفسها في حاجة إلى مداخيل لتسد بها نفقاتها، من دفعٍ لرواتب موظفيها (1200 موظف لدى Facebook و 140  موظف لدى Twitter)، و تجديدٍ لعتادها، و شراءٍ لمنافسيها و شركات ناشئة أخرى. و في المقابل نجد أن المستخدم يرفض الدفع مقابل استخدام هذه الخدمة، حيث يفترض أنها يجب أن تكون سوى مجانية.

الإشكالية الكبرى التي تواجه الشبكات الاجتماعية هو هذا التصادم بين رغبة المستخدم في مواصلة استخدامه للشبكة الاجتماعية من جهة، و رفضه أن يدفع مقابل ذلك من جهة أخرى. و بما أنه يرفض الدفع و يصر على ذلك، فإن المستخدم النهائي للشبكة الاجتماعية يتحول آليا من زبون  يجب إرضاؤه إلى مادة خام تستغل في خدمات أخرى.

سنحاول من خلال هذا المقال تبيين ما الذي يترتب على المستخدم جراء استعماله للشبكات الاجتماعية بدون مقابل.

1.    عدم توجيه طاقة الشبكة الاجتماعية الإبداعية لصالح المستخدم

لدى انطلاق الشبكات الاجتماعية فإن طاقتها الإبداعية تكون كلها موجهة لصالح المستخدم النهائي و هذا لترغيبه في استعمال الخدمات المقدمة له وللحفاظ عليه كمستخدم وفي. و بمجرد أن تقف الشبكة الاجتماعية على قدميها حتى تبدأ البحث عن سبل التربح من الخدمات التي تقدمها للمستخدم. وبما أن المستخدم يرفض الدفع مقابل ما يقدم إليه من خدمات، فإن الشبكات الاجتماعية تحاول  أن تتربح بطرق أخرى، كبيع البيانات الشخصية للمستخدمين، و توفير إمكانية عمل إعلانات مستهدفة (حسب العمر و الجنس و المنطقة الجغرافية…). و غالبا ما نجد أن المستخدم يقبل أن “يدفع” بطرق غير مباشرة ما دام الثمن الذي يدفعه لا يتجاوز حدودا معينة.

2.    رأي المستخدم غير مطلوب و لا مسموع

بعد أن يسجل المستخدم في الشبكة الاجتماعية و بمجرد أن يألف استخدامها يصعب عليه تركها، لأن ذلك يجعله يفقد الاتصال مع أصدقائه و متتبعيه  على الشبكة الاجتماعية. و بما أن القائمين على الشبكات الاجتماعية على علم بهذا الوضع، فإنهم لا يلقون بالا لآراء المستخدمين، و لا يطلبون حتى سماعها. حيث أنه لا فائدة من الاستماع إلى طلبات مستخدم لا يقبل أصلا أن يدفع مقابل ما يُقدم له.

3.    توجيه القوة البشرية للشبكة الاجتماعية إلى ناحية الزبائن الحقيقيين

بما أن الشبكة الاجتماعية عبارة عن شركة هدفها ربحي فإنه من المنطقي أن توجه قوتها البشرية إلى خدمة الزبائن الحقيقيين.  فعلى سبيل المثال لو كانت الشبكة الاجتماعية تبيع إعلانات مستهدفة فإنه من المنطقي جدا أن يتم تسخير جزء كبير من طاقتها البشرية للسهر على هذه الخدمة، بدل أن يتم تسخيرها لتطوير خدمة مساعدة المستخدمين الجدد، أو الرد على انشغالاتهم، و هي الخدمة التي يستحيل للشبكة الاجتماعية التربح من ورائها.

4.    إجراء تغيرات جذرية ببطء

تضطر الشبكات الاجتماعية إلى إدخال تغيرات جوهرية على مبدأ عملها للتربح من الخدمات التي تقدمها، فنجد مثلا أنها تلجأ إلى الإعلانات المستهدفة، و استغلال بيانات المستخدم الشخصية و بيعها. لكن للقيام بذلك فإنه عليها أن تقوم بتغيير سياسات و شروط استخدام شبكتها الاجتماعية بروية، حيث أنه عادة ما ينظر إلى هذه التغيرات بعين الريبة، و بالتالي فإن التروي في إحداث التغيرات كفيل بتجنيب الشبكة الاجتماعية حملات شرسة على صفحات الجرائد و المواقع والمدونات. و بما أن المستخدمين ليسوا الزبائن الحقيقيين للشبكة الاجتماعية فليس في أيديهم من وسيلة ضغط سوى ترك الشبكة الاجتماعية أو التهديد بذلك، و التجربة تخبرنا أن ذلك ليس بالأمر الهين.

5.    الثمن غير المباشر الذي يدفعه المستخدم أعلى من الثمن المباشر الذي يفترض به دفعه

تقوم الشبكات الاجتماعية بمواصلة تجميع بيانات أكثر فأكثر عن المستخدمين، و التي تستخدم في الإعلانات المستهدفة و التي تكون لها عوائد مالية معتبرة. و بالرغم من أن المعلومات الشخصية لمستخدم ما على شبكة Faebook مثلا كالاسم و الصور و الجنس و مجموعة الأصدقاء و السن و المعتقدات و ما إلى ذلك ليست ذات قيمة فعلية  للشبكة الاجتماعية ، فهل هي بنفس هذه القيمة في أعين صاحبها؟. مما يعطي صورة أوضح عن الثمن غير المباشر الذي يدفعه المستخدم و الذي من الواضح أنه أغلى بكثير من بعض الدراهم و الدنانير القليلة التي يتوجب على المستخدم دفعها جراء استخدامه للشبكة الاجتماعية.

خلاصة القول

لمجانية الشبكات الاجتماعية حدان، فهي من ناحية توفر على المستخدمين مبالغ  الاشتراك الزهيدة التي يفترض به دفعها، لكن في المقابل نجد أن المستخدم يتحمل  تبعات ذلك من استخدام لبياناته الشخصية و خرق لخصوصيته و عدم احترام لها. مما يجعلنا نتساءل أليس من الأفضل أن ندفع مقابل استخدام شبكات اجتماعية تحافظ على الخصوصية؟ و هل سندفع فعلا لو تم توفير هذا الخيار؟

ترجمة بتصرف للمقال:

Gratuité des réseaux sociaux : 5 conséquences pour l’utilisateur

لصاحبهJean-Nicolas Reyt


Share on Facebook0Tweet about this on Twitter0Share on Google+0Share on LinkedIn3Email this to someoneShare on TumblrBuffer this pageهل أعجبك المقال؟ شارك به أصدقاءك

عن كاتب المقال:

مبرمج جزائري، مهتم بمجال تطوير الويب. يُحرر كلا منالمجلة التقنية ، مدونة الإعلام الاجتماعي ومدونة دروس الويب.

تابع الكاتب على:
Twitter +Google
  • http://www.bwabe.info freemax10

    شكرا على هذا المقال الجيد
    انه يرد على كثير من تسألت المستخدمين و الذى يكون كيف تستفيد هذه الشركات و المواقع عن طريق اشتركى بيها

    احترامى

  • mohamed naser

    لا أعتقد أن هناك من سيدفع مقابل بقائه على الشبكة الإجتماعية أيا كانت ….ولكن النموذج الربحي الحالي والذي يركز على المعلنين بينما يتعامل مع مشتركي الشبكة على أنهم سلعة ..لا أعتقد أنه سيدوم ….أثق تماما في أن الأمور ستتغير في موضوع النموذج الربحي وخاصة أن جوجل قادمة

  • http://bgyc.blogspot.com BGY

    مقال رائع جدا وترجمه اكثر من رائعه شكرا لك

  • http://nassim-rehali.com نسيم رحالي

    ماشاء الله عليك اخي الكريم
    ترجمة رائعة , فهذا واق الشبكات الاجتماعية رغغم اني اكرهها
    تحياتي لك

  • عمرو

    مقال رائع

  • http://goldpricesandcurrency.blogspot.com وظائف أهرام الجمعه

    مقال رائع جدا وترجمه جميله جدااااااااا

  • http://www.thewebmastercontent.net طارق

    من يستخدم الشبكة الاجتماعية لللهو …لن ينزعج من نشر معلوماته
    لكن من يود استخدامها لنشر أفكار … هنا تكمن المشكلة

  • http://salem80.tk/ Salem

    برأي أن فيسبووك لن يواجه اي مشاكل في الحصول على عائدات فلإعلانات تملاء صفحاته حتى أنني اعرف شخص صاحب يقوم بالاعلان عن خدماته عبر الفيس بووك ويعتبره خيار ثاني للإعلان وهذا نجاح كبير للفيسبووك وهو إستقطاب المعلنيين من كافة انحاء العالم .
    بالنسبة لتويتر لا أدري لم ارى أي إعلانات في صفحات حتى الاعلانات النصية لا وجود لها اعتقد ان هذا خطاء كبير منهم
    واتقد ان اضافتها بشكل متاخر سيشكل بعض الازعاج للمستخدمين

  • http://forex2b.blogspot.com forex2b

    ماشاء الله عليك اخي الكريم
    ترجمة رائعة , فهذا واق الشبكات الاجتماعية

  • Pingback: أفكار وروابط للتعلّم عن طريق الحاسوب2 | طريفيات()