نظرة تحليلية على الـ 800 مليون عملية بحث التي يشهدها Twitter يوميا

الوقت المقدّر لقراءة هذا المقال: 7 دقيقة و 24 ثانية

بعد أن استطاعت أن تحصل على 22 مليون دولار من أموال المستثمرين  سنة 2008 ، و 35 مليون دولار سنة 2009، تحاول Twitter  إيجاد business model مربح لعام 2010. و لقد وقع اختيارها على الـ Tweets المدعومة تجاريا (Promoted Tweets و الـ Promoted Trends). و يأمل مؤسسو Twitter في إقناع المستثمرين من جديد أن منصة التغريد المصغر لا تزال تعرف نموا متزايدا.

و خلال الـ Aspen Ideas Festival أعلن Biz Stone أحد مؤسسي Twitter أن موقعهم يشهد 24 مليار عملية بحث شهريا، مما يجعله ثاني أكبر محرك بحث في العالم بعد Google.

السؤال الذي يطرح نفسه، هل فعلا يمكن اعتبار محرك بحث Twitter  أكبر من محركي بحث Yahoo و Bing؟ و هل يمكننا فعلا مقارنة البحث على Twitter بنظيرتها على Google؟

عمليات البحث على Twitter تشهد زيادة بـ 33% خلال 3 أشهر فقط

حسب دراسة حديثة قامت بها Comscore يشهد Google 88 مليار عملية بحث شهريا مقابل 9.4 مليار لـ Yahoo و 4.1 مليار لـ Bing، و لقد تم احتساب عمليات البحث التي تقوم بها المواقع الفرعية لهذه المواقع أيضا، فمثلا يتم احتساب عمليات البحث التي تتم على Youtube في مجمل عمليات بحث Google.

أما فيما يخص Twitter فقد شهد 800 مليون عملية بحث يوميا خلال شهر يوليو المنصرم بزيادة قدرت بـ 33% خلال 3 أشهر فقط، و عليه فإنه من وجهة نظر حسابية يصبح Twitter أسرع محرك في العالم من حيث النمو ، لكن هل يجوز لنا فعلا مقارنته بغيره من محركات البحث؟

عدد عمليات البحث مؤشر في غاية الأهمية

أحدث Google تغييرات عميقة فيما يخص الإعلان على الإنترنت باستحداثها لفكرة استعراض الإعلانات لدى القيام بعمليات البحث. من جهتها تحاول Twitter إقناع المعلنين بأهمية الـ Tweets المدعومة تجاريا ، لكن ما هي البيانات التي ستقدمها لهم لإقناعهم بذلك؟ هل سيكون عدد التغريدات الشهرية مقنعا؟ المعلنون لا يأبهون إطلاقا بذلك ، بل همهم الوحيد هو أن تقع أعين المغردين على إعلاناتهم.

و عليه فإن مقدار ما يقوم به المغردون من عمليات بحث على شبكة التغريد المصغر يصبح المعيار الرئيسي لإقناع المعلنين، حيث يود القائمون على Twitter إعطاء انطباع أن مستخدمي شبكتهم في بحث مستمر عن محتويات جديدة ، و بالتالي فإن فرص أن يشاهدوا الإعلانات جد واردة، و لنفس الأسباب تقريبا تأبى Twitter حذف عشرات الملايين من الحسابات غير المفعلة على شبكتها.

أغلب عمليات البحث تتم عبر الـ API و ليس عبر موقع Twitter

إذا كان Biz Stone قد اكتفى بعرض رقم 800 مليون عميلة بحث يومية، فإن Ev Williams أحد المؤسسين لـ Twitter قد أعطى تفاصيل أوفى حول الأمر، ففي لقاء صحفي عُقد معه شهر أبريل الماضي، بين أن معظم عمليات البحث لا تتم مباشرة على موقع Twitter و إنما عبر مختلف التطبيقات التي تستعمل الـ API الخاصة به ، و خص بالذكر تطبيقي Tweetdeck و Seesmic.

لكن في المقابل فإنه ومن ضمن الـ 500 مليون تغريدة التي تم إرسالها خلال سنة 2009  لم تتجاوز التغريدات المضافة عبر Seesmic نسبة 81.1% ،و عبر TweetDeck نسبة 8.48%، في حين أن أكثر من نصف التغريدات تمت كتابتها مباشرة على صفحة موقع Twitter.com الرئيسية.

مما يجعلنا الآن أمام تناقض صارخ: إذا كان أغلب المستخدمين يستعملون مباشرة موقع Twitter.com لإضافة تغريداتهم، فكيف نفسر كون غالبية عمليات البحث تتم خارج الموقع؟

إفراط Tweetdeck و Seesmic في عمليات البحث وراء العدد الضخم لها

توفر بعض التطبيقات التي تعتمد على الـ API الخاصة بـ Twitter لمستخدميها إمكانية القيام بعمليات بحث بشكل آلي للبقاء علىإطلاع دائم بكل الـ Tweets التي تخص موضوعا معينا، و عادة ما يكون ذلك في عمود مخصص لذلك في كل تطبيق.

و للقيام بذلك فإن هذه التطبيقات تقوم بإرسال طلبات بحث عبر الـ API بشكل دوري (كل  30 ثانية مثلا) طيلة اليوم. و لو فرضنا أنك تستعمل على جهازك تطبيقا مثل Tweetdeck  10 ساعات يوميا، و كنت مثلا تود البقاء على إطلاع بكل ما يخص حدثا هاما معينا ، فإنك لوحدك تكون  مسؤولا عن 1200 عملية بحث يوميا من دون أي تدخل مباشر منك. هل كنت لتبحث عن نفس الحدث 1200 مرة يوميا على Google؟

إضافات Twitter عبر مختلف المواقع و المدونات تساهم أيضا في تضخيم العدد

حسب Ev Williams فإن عددا معتبرا من عمليات البحث يكون مصدرها إضافات Twitter التي يتم تنصيبها على مختلف المواقع و المدونات و التي تقوم بإبقاء الزوار على إطلاع دائم بآخر مستجدات بعض المواضيع الهامة. و هي عمليات بحث لا يمكن مقارنتها (بل لا يجوز ذلك) مع عمليات البحث الكلاسيكية التي تتم على محركات البحث أمثال Google، Yahoo و Bing، لكونها مجرد عمليات بحث معدة مسبقا تتم مناداتها في كل تحديث للصفحة التي تحويها.

خلاصة القول

من الناحيتين التقنية و الحسابية، فإن Twitter يشهد فعلا 800 مليون عملية بحث يومية. لكنها أغلبها يتم  بشكل آلي يكون مصدرها التطبيقات الخارجية و الإضافات التي يتم تنصيبها عبر مختلف المواقع.

و عليه فإنه من غير المنطقي أن تتم مقارنة محرك بحث Twitter بمحركات البحث الكلاسيكية  Google، Yahoo و Bing.و بالتالي فإنه لا يمكن أيضا اعتبار Twitter ثاني أكبر محرك بحث على الإنترنت.

ترجمة بتصرف للمقال: Twitter: Les 800 millions de recherches quotidiennnes sont largement surévaluées لصاحبه Jean-Nicolas Reyt


Share on Facebook0Tweet about this on Twitter0Share on Google+0Share on LinkedIn0Email this to someoneShare on TumblrBuffer this pageهل أعجبك المقال؟ شارك به أصدقاءك

عن كاتب المقال:

مبرمج جزائري، مهتم بمجال تطوير الويب. يُحرر كلا منالمجلة التقنية ، مدونة الإعلام الاجتماعي ومدونة دروس الويب.

تابع الكاتب على:
Twitter +Google
  • وليد

    تحليل جميل
    شكرا لكم

  • http://drmosa.wordpress.com/ Mousa Almohsen

    شكراً لكم على هذا التحليل
    في رأيّ تويتر يسعى لايجاد ولو بصيص من ما يمكن ان يجلب له الأموال
    دمتم بألف خير
    ^_^ ^_^

  • http://www.bwabe.info islam atef

    شكرا على التوضيح الجيد . فلقد انزعجت فى بدايه المقال لانى اعتقد ان تويتر فعلا بهذه السرعه يهزم ياهو و بينج و يسرع الى جوجل .
    احترامى

  • http://bt.ma oussama larhmich

    شكرا لك على هذه النظرة التحليلية المنطقية

    فعلا تويتر يبحث عن الشهرة و الاموال لكن الطريقة التي اعتمدها غير صحيحة :)