الأسباب الخمسة التي دفعت بتويتر إلى إطلاق خدمتها الموسيقية Twitter Music

الوقت المقدّر لقراءة هذا المقال: 11 دقيقة و 2 ثانية

بعد أن كانت مجرد إشاعة تتداولها الألسن، أطلقت تويتر منذ أيام خدمتها الموسيقية والتي سمتها Twitter Music. مبدأ عمل Twitter Music بسيط: تمكين المستخدم من التعرف على المقاطع الموسيقية التي يستمع إليها أصدقاؤه أو بعض الفنانين المختارين/ مع إمكانية الاستماع إليها (بفضل شراكة عقدتها تويتر مع كل من Spotify، Rdio و iTunes). بنت تويتر خدمتها الموسيقية باستخدام نفس المكونات التي ساهمت في نجاح خدمة التغريد الخاصة بها: رسائل قليلة الحروف، إمكانية متابعة حسابات، إمكانية “استهلاك” المحتويات المعروضة بشكل سهل وسريع. لا حاجة لك إلى أن تتوقف عن قراءة هذا المقال وتسارع لتحميل التطبيق، فلم يتم إطلاق Twitter Music سوى في بلدان قليلة، ويتعلق الأمر بكل من الولايات المتحدة، نيو زيلندا، كندا، الممكلة المتحدة، إيرلندا وأستراليا.

twitter-music

تويتر والموسيقى، حكاية لها أصول قديمة؟

أول ما يتبادر إلى الأذهان لدى الحديث عن علاقة تويتر بالموسيقى هو أعداد المغنيين الكبيرة ضمن أكثر الحسابات شهرة على الشبكة. تُعتبر تويتر –مثلما هو الحال مع فيس بوك أو ربما أكثر في بعض الحالات- الوسيلة الأفضل للفنانين للتواصل مع مُعجبيهم ولنشر تحديثاتهم وأخبارهم. هذا دون أن ننسى بأن ربط تويتر بعالم الموسيقى ليس وليد اليوم ، فهناك خدمات أخرى في هذا المجال، ولعل أبرزها خدمة Blip.fm والتي يبدو بأنها لم تحظ بشعبية كبيرة.

لكن لماذا تُطلق تويتر خدمة موسيقية؟

السبب الأول: الإعلانات

الإعلانات هي العصب الذي من دونه ستموت العديد من التطبيقات والخدمات،  والتي تقوم على أساس جمع أكبر قدر من البيانات حول المستخدمين ومن ثم إبقاؤهم لأطول فترة ممكنة على المنصة لعرض الإعلانات لهم. أكبر مشكل تواجهه تويتر حاليا ويعيق تطوير الإعلانات عليها خصوصا إذا ما قارناها بفيس بوك هو إقناع المستخدمين في الشروع في استخدام خدمتها (ليس من السهل الشروع في استخدام تويتر خاصة إذا لم تكن لدينا فكرة واضحة حول ماهيتها)، خدمة Twitter Music من شأنها أن تغير الأمر قليلا، حيث سيصبح بإمكان الكثيرين أن ينضموا إلى الشبكة بهدف استكشاف مقاطع موسيقية جديدة (يعني سيصبح تويتر مفتوحا لغير المتخصصين أيضا).

لا حاجة لنا للخوض هنا في مسألة أعداد حسابات تويتر الفعالة، كما هو معروف فإنه أكثر من ثلثي الـ 500 مليون حساب على تويتر الحالية هي حسابات غير نشطة. تأمل الشبكة  بفضل خدمة مثل Twitter Music أن تدفع أصحاب تلك الحسابات إلى الرجوع واستخدامها من جديد.

السبب الثاني: MySpace

كما هو معروف فإن شبكة MySpace غيرت الوجهة التي تُبحر إليها خلال الأشهر القليلة الماضية، وأصبحت تهدف إلى التحول إلى الشبكة الاجتماعية الأولى لاكتشاف وتشارك الموسيقى، ومن المحتمل جدا أن تنجح في هذا التحول. الإعلانات المتوالية بخصوص MySpace TV أو إعادة تصميم الشبكة الذي حدث مؤخرا والذي يدور حول الموسيقى  والتي كان له صدى كبير في وسائل الإعلام دفعت بالكثيرين إلى التفكير في الرجوع إلى الشبكة الاجتماعية التي كانت الرقم 1 في وقت مضى.

السبب الثالث: الشباب

يُثير الانتشار المتزايد ما بين الشباب لشبكات اجتماعية ولخدمات تشارك ومحادثة مثيلات Pheed، TumblR أو حتى WhatsApp مخاوف تويتر (وفيس بوك أيضا). إن كان رد فيس بوك على الانتشار المستمر لهذه الشبكات الاجتماعية هو إطلاق طبقة Facebook Home فإنه من واجب تويتر أيضا أن ترد على هذه الشبكات الاجتماعية. بالرغم من أنه بإمكان تويتر أن ترد بنفس طريقة فيس بوك وتطلق بدورها Twitter Home، فإن إطلاق خدمة موسيقية سيكون له أثر طيب في نفوس الشباب الذين “يستهلكون” المنتجات الموسيقية على الإنترنت بشراهة. يبدو جليا أن هدف Twitter Music هو استهداف فئة الشباب ودفعهم لاستخدام الخدمات التي تدور حول تويتر بشكل أكثر ولفترات أطول (يُمكن أن نذكر أيضا ضمن هذه الخدمات كلا من Vine، Branch أو حتى Medium).

السبب الرابع: فيس بوك

عرفت فيس بوك على مدار السنوات القليلة التي تلت إطلاقها عدة تواريخ هامة، منها فتح الشبكة أمام غير المنتسبين إلى الجامعات الأمريكية، شراء خدمة FriendFeed التي مكنت من توفير الخط الزمني TimeLine الذي نعرفه الآن، شراء Instagram، الدخول إلى البورصة، وغيرها. لكن أحد التواريخ التي يريدنا Zuckerbergh أن نذكرها هو اليوم الذي أعلنت فيه عن شراكات مع شركات إعلامية ومنصات محتوى، من بينها منصات موسيقية مثيلات Spotify، Deezer أو Rhapsody. خلال مؤتمر كبير أُطلق عليه اسم F8 (والتي تُنطلق Fate للدلالة المستبقلية التي تحملها الكلمة) خلال شهر سبتمبر سنة 2011، أعلنت فيس بوك عن عدة أمور من بينها Facebook Music. مبدأ عمل Facebook Music بسيط، ويقوم على أساس توفير تطبيق على فيس بوك أو خدمة على المنصات الموسيقية المشتركة في البرنامج والتي تسمح لك باكتشاف ما استمع إليه أو تشاركه أصدقاؤك ومن ثم الاستماع إليه من دون الحاجة إلى الخروج من فيس بوك. كما هو ظاهر من ذلك فإنه –و بالنسبة للمستخدم- لا يوجد أي فرق في آلية استخدام Facebook Music عن Twitter Music، وبالتالي فإن الاختلاف الوحيد يكمن إلى أي منصة سيميل المستخدم أكثر.

السبب الخامس: Google Music

بالرغم من أن فيس بوك كانت سباقة إلى مجال الموسيقى على الشبكات الاجتماعية، إلا أن ذلك لم يمنع Google من ولوج هذا العالم أيضا وذلك بفضل خدمتها … Google Music والتي كثر الحديث عنها خلال الأشهر الماضية. بالرغم من ذلك فإن مقارنة Google Music بخدمات الموسيقى الخاصة بكل من تويتر وفيس بوك هي مقارنة غير عادلة، حيث أن خدمة Google  أقرب ما تكون إلى iTunes منها إلى الخدمتين آنفتي الذكر، حيث أنهت لا تعتمد على شبكة اجتماعية بشكل مباشر، رغم أنها مربوطة بطبقة Google+.

 لكن ما يهمنها هنا هو أم كبريات الشركات التقنية فهمت بأن التنافس فيما بينها يمر أيضا عبر المجال الموسيقي (والتلفزيون أيضا، عبر خدمات التلفزيون الاجتماعي)، خاصة إذا علمنا بأن استهلاك الموسيقى أصبح يتم بشكل كبير عبر خدمات الاستماع لدى الطلب.

خلاصة الأمر

يبدو للوهلة الأولى أن الخدمة الموسيقية Twitter Music هي خدمة إبداعية، لكنها في حقيقة الأمر ما هي سوى رد على ما قامت به باقي الشبكات الاجتماعية وبعض الخدمات المنافسة في مجال الموسيقى، إضافة إلى الحاجة الماسة في تطوير خدمات تدفع المستخدم إلى استخدام خدماتها بشكل متكرر ولفترات طويلة، في ظل الانتشار المستمر لخدمات منافسة على الهواتف الذكية. بالرغم من أن أوضاع تويتر الحالية تبدو جيدة، إلا أنها تعمل على عدة مشاريع بشكل متوازٍ تخص كلا من التلفزيون، الهواتف الذكية، الفيديوهات، الصور وحتى البحث، لكن يبدو وكأن تويتر تملك قدرات إبداعية محدودة ومتأخرة مقارنة بمنافسيها الرئيسيين. في ضوء المنافسة الشرسة القائمة ما بين كل من تويتر، فيس بوك وGoogle وبالرغم من المجهودات المبذولة من طرف تويتر والإعلانات القوية والمتوالية لها على مر السنة الماضية، إلا أن العصفور الأزرق يبدو الأكثر هشاشة مقارنة بمنافسيه. تنويع آليات استخدام تويتر عبر توفير خدمة موسيقية هي خطوة لتجنيب الشبكة هشاشة إضافية وإعطاء المستخدمين أسبابا متنوعة لمواصلة استخدام الشبكة، وربما حتى جلب مستخدمين جدد.

يجب أيضا أن ننظر إلى خدمة تويتر الموسيقية على أساس أنها أولى الخطوات الكبيرة التي ستقوم من دون شك تويتر بتكرارها مع مجالات أخرى خاصة الترفيهية، وأول مجال قد يخطر على البال هو المسلسلات والبرامج التلفزونية، وحتى الأفلام السينيمائية. ترغب تويتر في أن تصبح ليس مجرد منصة لكتابة رسائل لا يتعدى طولها 140 حرفا مثلما ألفنا أن نعرفها، وإنما المنصة الاجتماعية الأولى لاكتشاف المحتوى، وهذا لتتجاوز فيس بوك وشركاءها والـ Open Graph خاصتها. هل ستُوفق تويتر في ذلك؟ يكشف لنا المستقبل عما قريب عمن سيفوز بهذه المعركة.

ترجمة –وبتصرف- للمقال:

Twitter Music : pourquoi Twitter lance-t-il son service d’écoute et de partage de musique ?

لصاحبه: Cédric DENIAUD


Share on Facebook0Tweet about this on Twitter0Share on Google+2Share on LinkedIn0Email this to someoneShare on TumblrBuffer this pageهل أعجبك المقال؟ شارك به أصدقاءك

عن كاتب المقال:

مبرمج جزائري، مهتم بمجال تطوير الويب. يُحرر كلا منالمجلة التقنية ، مدونة الإعلام الاجتماعي ومدونة دروس الويب.

تابع الكاتب على:
Twitter +Google